سهيل زكار

322

تاريخ دمشق

وأمرناه أن يعم رعاياه القارة والمارة بالأمن العائد عليهم بسكون الجأش ، وسعة المعاش ، ويحوطهم في متوجهاتهم ومتصرفاتهم ، حياطة تكنفهم من جميع جهاتهم ، ويحمي نفوسهم وذراريهم وأموالهم ، ومعائشهم ، حماية ترد كيد الظالم ، وتقبض يد الغارم ، وتخرج ذوي الريب من مظانهم ، وتحول بينهم وبين عدوانهم ، وتجري حكم الله فيهم ، وتقيم حده على من سفك فيهم دما ، وانتهك محرما ، أو أظهر شقاقا وعنادا ، أو سعى في الأرض فسادا ، قال الله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ ( 108 و ) خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . وأمرناه أن ينظر في أحوال الرعايا أتم نظر وأوفاه ، ويسأل عن ظلاماتهم أبلغ سؤال وأحفاه ، ويستن بالسنة العادلة فيهم ، ويمنع أقوياءهم عن تهضم مستضعفيهم ، ويحمل من تحت يده على التعادل والتناصف ، ويصدهم عن التغاضب والتظالم ، ويقر الحقوق مقارها ، عند وضوح الحجة ، وارتفاع الشبهة ، ويختار لهم من العمال والولاة أسدهم طرائق ، وأقومهم مذاهب ، وأحمدهم خلائق ، ويأمر كلا منهم أن لا يغير عليهم رسما ، ولا يتوي « 2 » لهم حقا ، ولا يسومهم في معاملاتهم خسفا ، ولا يحدث عليهم من يدع الجور رسما ، ولا يرتكب منهم ظلما ، ولا يأخذ منهم برا بأثيم ، ولا بريئا بسقيم ، ويقنع منهم في إخراجاتهم ومقاساتهم وقسوطهم ومقاطعاتهم بالحقوق المستمرة ، ويحملهم في العدل على القواعد المستقرة ، ويستقرىء آثار الولاة قبله ، فما طاب منها ، وحسن اقتفاؤه اقتفره « 3 » ، وما ذم منها واستنكره أماطه وغيره . ويعتقد أنه مسؤول عما اكتسب واجترح ، ومحاسب على ما أفسد

--> ( 1 ) القرآن الكريم - المائدة : 33 . ( 2 ) أي لا يضيع ولا يهلك . النهاية الابن الأثير . ( 3 ) أي تتبع أثره - النهاية لابن الأثير .